عبد الرحمن بدوي
191
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
قال أفلاطون : وإن لم يصحّ عندك ما نقول في المحيط فاستدلّ بالمبرسم وتدبير الأطبّاء له . قال أحمد : إن من شأن المبرسم في الشتاء أن يحال بينه وبين الهواء البارد ، ويكون موضعه الموضع الدّفىء إذ كان يجب أن يخرج ما قد علمت فيه من الحرارة المفرطة . فإذا كان في الهواء البارد انعكست الحرارة المفرطة إلى جسمه وكان وشيك الهلاك . وإذا كان المحيط الهواء الدفىء فإنه تنحلّ منه الحرارة فيه : فأراد الفيلسوف بما مثّل أن يصح عندنا أن مضادّ الشئ إذا أحاط بالشيء منعه عن مفارقة موضعه . قال أفلاطون : والشئ إذا دبّره الماهر فإنه يتألّفه من غير أن يضاده . - قال أحمد : إن من شأن المحيط المضاد أن يفسد وإن منع عن مفارقة الموضع . فيقول الفيلسوف إن الماهر يدبّر العمل تدبيرا يستغنى أن يحيط به ما يضادّه . قال أفلاطون : وإن حاط أيضا فليحجز ليأمن الفساد . قال أحمد : يعلم الحكيم أنه لا يستغنى عن إحاطة المضاد ليمنع من المفارقة ، فيحتال لنا بما هدانا إليه ، وهو أن يحيط بالشيء مسالم ، لا مشاكل ، ثم يحيط بالمسالم المضادّ ليكون المسالم حاجزا بين المضادّ وبين الشئ فيؤمن الفساد والفوت . قال أفلاطون : والعمل أقلّ أيام تدبيره حول « 1 » ، يعنى دور النيّر الأعظم . إلى أن قال : ويجب أن يكون الابتداء فيه الوقت الذي يعتقده الهند أن فيه تحويل سنتهم . قال أحمد : قد أعلمك أن العمل يحتاج العامل أن يقوم عليه سنة تامة ، ويأمر أن يكون الابتداء فيه الوقت الذي يعتقده الهند أن فيه تحويل سنة العالم ، وهو حلول الشمس أول الجدى . قال أفلاطون : وإن الزمان يوافق جنس العمل .
--> ( 1 ) ص : حولا .